إذا راينا كلمة ( تطوير الذات )
فقد يخطر في بالنا مباشرةً القوة والنجاح والثراء والصلابة والصبر والكاريزما والشخصية المحبوبة وغيرها من التفاصيل التي أصبح الكثيرون يربطونها بهذا المصطلح
ولكن حقيقةً يجب أن ننتبه !
فحتى كلمة (الذات)بحد ذاتها كانت محط اهتمام وجدل ودراسة لدى العديد من علماء النفس لأنها تُعد من أكثر المفاهيم تعقيد في الشخصية الإنسانية
وحتى الشخصية بحد ذاتها يوجد اختلاف عليها هل هي اشمل من الذات ام ان الذات اشمل من الشخصية
وهُنا لكل عالم وجهة نظره الخاصة ..
من أشهر علماء النفس الذين اهتموا بدراسة الذات هو كارل روجرز مؤسس الإرشاد المتمركز حول الشخص (أو المسترشد) والذي يرى أن الإنسان يمتلك قدرة داخلية على النمو والتغيير عندما تتوفر له البيئة النفسية المناسبة من التقبل والتفهم وعدم إصدار الأحكام
ومن هنا نستطيع أن نفهم أن تطوير الذات لا يبدأ بتغيير الذات بل يبدأ بفهمها بشكل عميق وحقيقي بعيداً عن الزيف والأوهام
فالذات قبل أن تتطور تمر برحلة طويلة من اكتشاف النفس والتعرف على جوانب القوة والضعف فيها وتقبلها بما تحمله من نجاحات وإخفاقات وتجارب جميلة ومؤلمة وصفات قد نحبها وأخرى نسعى إلى تحسينها
وليس ذلك أمراً سهل يتحقق في يوم أو شهر بل هو عملية مستمرة قد تستغرق سنوات لأن الإنسان يتغير مع مرور الزمن وتختلف خبراته وظروف حياته باستمرار وهذا ينطبق مع مبدأ ثبات السلوك نسبياً ومرونته
(بمعنى ان السلوك الإنساني ثابت بشكل نسبي خلال مراحل حياته وقابل للتعديل والتغيير من خلال العلاج النفسي والتعلم الذاتي وغيرهم)
وخلال هذه الرحلة يدرك الفرد أن الذات ليست مجرد الصورة التي يحملها عن نفسه بل تتكون من عدة جوانب منها
1–الذات الواقعية: وهي كيف يرى الإنسان نفسه الآن
2-الذات المثالية: وهي الشخص الذي يتمنى أن يصبح عليه في المستقبل
كما تتأثر الذات أيضاً بالطريقة التي يعتقد فيها الفرد أن الآخرين ينظرون إليه من خلالها وهو ما قد يؤثر في ثقته بنفسه وتقديره لذاته وهذا بحد ذاته قد يكون عامل من عوامل سوء التوافق النفسي
فعلى سبيل المثال قد يرى شخص نفسه بأنه ناجح ويطمح لأن يصبح أكثر خبرة في المستقبل فيشعر بالرضا ويستمر بالتطور رغم جميع التحديات والصعوبات
بينما قد يرى شخص آخر نفسه فاشلا رغم امتلاكه لقدرات جيدة فقط لأنه يعتقد أن الآخرين لا يقدرونه فتزداد الفجوة بين واقعه وما يتمنى أن يكون عليه ويبدأ بالشعور بالإحباط أو بعدم الرضا عن نفسه
ويرى روجرز أن كلما اقتربت الذات الواقعية من الذات المثالية شعر الإنسان بدرجة أكبر من التوافق النفسي والراحة الداخلية وهذا يؤدي للصحة النفسية والصحة النفسية تعني جسد سليم وحياة اكثر توازن وتوافق نفسي واجتماعي وصحي
أما إذا أصبحت الفجوة بينهما كبيرة فقد يؤدي ذلك إلى شعور بعدم التوافق النفسي وانخفاض تقدير الذات وقد يسهم مع عوامل أخرى في ظهور بعض المشكلات النفسية التي قد تتطور في ظروف معينة الى اضطرابات نفسية
ولهذا فإن العلاج المتمركز حول الشخص لا يهدف إلى خلق شخصية جديدة ولا إلى جعل الإنسان مثالياً (لان سعي الإنسان نحو الكمال يفقده ذاته) وإنما يساعده على فهم نفسه كما هي وتقبلها والعمل على تطويرها بصورة واقعية حتى يعيش بانسجام أكبر مع ذاته ويصل إلى مستوى أفضل من الصحة النفسية
لذلك قبل أن نسأل أنفسنا كيف نطور ذواتنا؟
ربما من الأفضل ان يكون السؤال
هل فهمنا ذاتنا حقاً؟
•الأخصائية لنفسيّة رنـا رضوان



من احلا المقالات يلي كتبتها
قراءة ممتعة❤️🫰🏻
كولش حلو المقال حبيته عاشت ايدج
بس السؤال هو شلون اعرف انو اني فهمت ذاتي ؟