المازوخية الجنسية ( تحليل نفسي )
المازوخية الجنسية :
لماذا نجد أشخاص تُحب ان تتعرض للذل'؟
توضيح علمي مفصّل يتناول الجوانب التالية لفهم المازوخية ( حب الذل والاهانة للوصول إلى الرضا واللذة الجنسية
1- الشخصية- personality:
تتحدد شخصيتنا في كونها
1- تنظيم دينامي داخلي :
يعني أن شخصيتنا تتكون من أنماط من السلوك والعادات التي تكون مرنة وتتغير بتغير الأحداث والمواقف التييتعرض لها الإنسان خلال حياته
وكلمة دينامي ترجع بأصلها الى الفيزياء التي تهتم بدراسة الحركة وأسباب تحرك الأجسام
فمثلاً الكُرة تبقى ساكنة حتى تتعرض لقوة تؤثر عليها مثل قوة اليد
والشخصية تعبر عن نفسها من خلال الأفكار والمشاعر والمعتقدات والدوافع والميول التي تظهر في سلوكياتالانسان بتعامله مع العالم ومع ذاته
ومن خصائص السلوك البشري انه مرن وثابت نسبياً اي انه قابل للتعديل والتغيير بتغيير العوامل التي تكمن خلفه
وكل هذا يحدُث داخل الانسان في عقله
لهذا الشخصية هي نظام دينامي داخلي
•2- الشخصية تتضمن عمل كل من العمليات الجسمية والنفسية معاً لتسطيع ان تعبر عن نفسها وهي تمثل بهذانظام معقد من العناصر البيولوجية الوراثية والعصبية الخاصة بكل انسان مع العمليات النفسية التي يتميز بها هذاالانسان
والتي تتفاعل مع بعضها البعض
والشخصية تُملي على الفرد طابعه الخاص في التفكير والسلوك تُشير
تعني ان الشخصية هي شئ موجود بداخل الفرد ويفعل شئ ، بمعنى ان الانسان يعبر عن شخصيته من خلال الأعمالالتي يقوم بها وطريقة تفكيره نحوها وتصرفه في اوقات وظروف معينة
وكل هذا يختلف من فرد لآخر لوجود مبدأ الفروق الفردية لان البشر يختلفون عن بعضهم البعض
لو مرّوا بنفس التجارب
وهذا يرجع الى عدّة أسباب ومنها
1- وراثية جينية
2- أساليب التربية والتنشئة الإجتماعية
3- الاستعدادات الوراثية لبعض سمات الشخصية
مثل الاستعداد الوراثي لسمة الإكتئاب
تكون ناتجة عن وجود اب او ام او االابوين او أقارب لديهم اكتئاب
وهذه السمة تنتقل للفرد من خلال الجينات
وتظهر وتعبر عن نفسها من خلال موقف مؤلم او صادم يفجّر هذا الاستعداد ليصاب الفرد بالاكتئاب
و يمكن ان ننظر للشخصية
بأنها تشبه بصمة الاصابع فلا يوجد بصمة تشبه بصمة الآخر حتى عند الانسان نفسه
والشخصية كذلك لا يوجد شخصين لديهم نمط شخصية واحد
وهذا ما يفسر لنا اختلاف الأفراد في تفسيرهم وآرائهم للمواضيع والأحداث في الحياة
فمثلاً هذه الجملة :
" الجنس ليس مجرد وسيلة لإشباع الغريزة الجنسية والانجاب بل هو وسيلة تربط الانسان بحقيقته عندما يمارسهمع من يحب وبالطريقة التي يحب والمتفق عليها من الطرفين "
هذه الجملة التي ذُكرت أعلاه
من قرأها سيفسرّها بطرق مختلفة وسيشعر من يقرأها بمشاعر معينة منها الخجل ومنها الذنب وغيرهم منالمشاعر والأفكار....
اما عن سبب اختيار هذه العبارة
فهي ترجع لكون موضوع الجنس من المواضيع الحساسة في المجتمعات العربية والتي تفهم وتفسر بأغلب الأحيانبطرق خاطئة وليس لأهميتها .
كيف تتشكل الشخصية؟
الإجابة على هذا السؤال يختلف باختلاف النظرية التي يعتمدها الباحثون وهنا سأركز على بعض مفاهيم نظريةالعالم جوردن ألبورت
يرى ألبورت أن الإنسان مخلوق فريد ومن المستحيل أن نجد شخصين متشابهين تماماً أو أن يتكرر الفرد نفسه مرتينوهذا ما يُعرف بمفهوم الفردية
لكن قد يخطر ببال القارئ سؤال:
إذا كانت الشخصية فريدة فكيف نُفسر وجود عدد كبير من الناس الذين يتشابهون في حبهم للتعرض للذل أوالإهانة أو الخضوع؟
لفهم ذلك لا بد من توضيح أن الشخصية تتكون من مجموعة من السمات
• السمة هي صفة تميز الإنسان وتظهر في أفكاره وسلوكه.
•مثلًا: سمة الانطواء تصف الشخص بأنه انطوائي.
• قد يمتلك الفرد سمات أخرى مثل: الانفعال، السادية، المازوخية، أو الخضوع.
• السمات تتميز بالثبات النسبي بمعنى انه يمكن تغييرها .
هنا يجب الانتباه إلى نقطتين مهمتين
• ليس من الضروري أن يمتلك شخصان نفس مجموعة السمات بشكل كامل حتى لو اشتركا في سمة واحدة.
• السمات لا تُعبر عن نفسها في كل الأوقات بل في مواقف محددة.
على سبيل المثال: قد نجد شخصًا ناجحاً وقوياً في حياته العامة لكنه يُظهر سمة الخضوع في مواقف معينة كعلاقتهالعاطفية كذلك بعض الإناث قد يظهرن سمة الخضوع على مواقع التواصل الاجتماعي لغياب الخوف من حكمالآخرين فمثلاً نجد الكثير من الحسابات التي لا تحمل أي معلومات شخصية تعبّر عن حقيقة صاحبها إلّا انها تعبر عنصفات لا يمكنهم ان يظهروها في حساباتهم الحقيقية
بينما قد تُمارَس هذه السمة في الواقع عند أخريات يعبرنّ عن ميولهم دون ان يلجأوا الى إخفاء من هُم
•الخلاصة:
الشخصية هي شئ فريد لأنها مزيج خاص من السمات و صحيح أن الناس قد يشتركون في سمة معينة لكن طريقةتفاعل هذه السمات مع بعضها ومع المواقف المختلفة هي ما يجعل شخصية كل فرد مختلفة ولا تتكرر .
2- المبدأ الثاني الذي يُسهم بالاجابة على هذا السؤال هو مبدأ الدافعية
اي دوافع الانسان لفعل تصرفات معينة
وهذا المبدأ يتضمن عدة نقاط وسيتم التركيز على :
• اللذة والألم : يعني ان الانسان يبحث عن المتعة واللذة لحتى يتجنب الشعور بالألم والمقصود بالالم ( التوترومشاعر الضيق ) فمثلاً الجوع يسبب للانسان شعور بعدم الراحة ولتجنب هذا الشعور يقوم الانسان بالأكل لإشباعهذا الدافع
واذا قسنا هذا المبدأ على المشكلة المطروحة بالبداية لماذا يحب الناس الذل والإهانة ويقومون بتأييدها والجوابقد يكون في كون هذه المعاملة تزيل عنهم مشاعر الضيق وتمنحهم لذة معينة ترتبط بالسعادة او الرضا او الراحة اوالمتعة
ويمكن اعتبار هذا السلوك جزء من تحقيق الذات عند الأشخاص التي لديها مثل هذه التصرفات.
بمعنى ان الأشخاص التي تنجذب للمعاملة التي تتصف بالتحقير والذل قد تشعُر بأنها حققت شيئاً ما يتصل بنفسهامثل الرضا .
الخلاصة :
ما ذُكر سابقاً هو تفسير مبسط لهذه الظاهرة
أما عن الأسباب التي تخلق من مثل هذه الشخصيات فهي متعددة ستيم التركيز على أساليب المعاملة الوالدية:
• أساليب المعاملة الوالدية (التنشئة الاجتماعية )هي طريقة الآباء في التعامل مع أطفالهم وتحويلهم من كائنبيولوجي الى انسان اجتماعي ينتمي لجماعة الأسرة ويتمثل بثقافتها وعاداتها وتقاليدها
• تختلف الأساليب المتبعة في تربية الأطفال باختلاف الآباء ونظرتهم عن التربية
• يوجد أساليب سوية وأساليب غير سوية
• السوية يقوم بها والدين أسوياء لديهم وعي عن التربية الصحيحة
• الغير السوية يقوم بها والدين غير اسوياء ليس لديهم وعي عن صدماتهم الماضية ولا عن كيفية التربية
• تؤثر هذه الأساليب بشكل رئيسي في تكوين شخصية الأطفال
• فمثلاً أسلوب التسلط القائم على فرض الآباء لافعالهم على أطفالهم بإمكانه ان يخلق شخصية خاضعة وضعيفهولديها ضعف ثقة بالنفس عند هؤلاء الأطفال
• و هذه الصفات تظهر على تصرفات الطفل عندما يتعرضون لأشخاص قد تعاملهم بنفس الطريقة التي عاملهم بهاآبائهم
• تظهر عندما يكونوا في مواقف اجتماعية تتطلب إظهار قوة الشخصية لكنهم لا يظهرونها
• تظهر في علاقتهم العاطفية عند يكبرون
• تظهر في علاقتهم الجنسية عندما يتزوجون
بالاضافة الى هذه الصفات جاءت من الأفكار التي زرعت في عقول الأطفال
فأصبح لديهم تشوهات معرفية دخلت في شخصيتهم
فالبيئة وأساليب التربية التي يحصل عليها الطفل تُسهم في تشكيل شخصيته ومكونات شخصيته لان الشخصيةليست عنصر واحد بل هي مجموع من العناصر
فهي طريقة تفكير وافكار وصفات وأفعال وتاريخ حياة الفرد وتجارب الفرد في الحياة وطريقة تعامل الفرد مع تجاربه
ولكن هذا لا يعني ان صفات الانسان لا تتغير لانها ترتبط برغبته الحقيقية في التغيير وبوجود محيط داعم ومُساعد على تحقيق التغيّر
•الأخصائية النفسية رنا رضوان


شرح طويل لكن مهم
بارك الله فيك ويا حبذا تشرحي لنا عن السادية و النرجسية وغيرها من السمات الشخصية وكيفية التعامل مع أصحابها