لمحة عن التحليل النفسي :
اولاً :
لمحة عن مؤسس التحليل النفسي :
سيجموند فرويد (1856-1939)
في عام 1881 تخرج فرويد من جامعة فيينا وبعد تخرجه انصب معظم اهتمامه على البحوث العصبية الفيزيولوجية
• المؤثرات التي ساهمت بشكل أساسي في صياغة فرويد لنظريته :
1- نظرية داروين :
نلتمس تأثير واضح لهذه النظرية على فكر فرويد من خلال وجود مفاهيم وافكار في التحليل النفسي تكاد تكون مستمدة بشكل كامل من نظرية داروين ومنها : الارتقاء النفس جنسي ، التثبيت ، النكوص..
2- علم النفس الارتباطي : حيث تم بناءً على هذا المفهوم تصميم تقنية التداعي الحر
3- التنويم المغناطيسي :
حيث تأثر فرويد بأعمال شاركو وتوجه فرويد للاهتمام بالهستيريا وعلاجها بإستخدام التنويم المغناطيسي
ويرى أرلو ان نظريات التحليل النفسي قد تطورت من خلال مجموعة من النقاط العقدية في تاريخ التحليل النفسي وهي :
• دراسات في الهستيريا
• تفسير الاحلام
• ثلاث مقالات في النظرية الجنسية
• النرجسية
• مقالات فيما وراء علم النفس
• ما وراء مبدأ اللذة
• الانا و الهو
•دراسات في الهستيريا:
في أوائل الثمانينات كان فرويد قد تعرف على طبيب نمساوي اسمه بروير وكان يعالج حالة فتاة اسمها ( آنا) كانت تعاني من أعراض هستيرية وقد اعتمد في علاجها بشكل أساسي على التنويم المغناطيسي
فكان بروير يقوم بتنويمها مغناطيسياً ثم يطلب منها التحدث عن ذكرياتها والأحداث المؤلمة والمحرجة في حياتها
وهذا الأسلوب الذي اتبعه بروير كان يساعد على اختفاء الأعراض الهستيرية التي عانت منها من خلال تنفيس الانفعالات المكبوتة لديها
في عام 1895 ألفا كتاب بعنوان دراسات في الهستيريا " وقد بينا من خلال هذا الكتاب
ان اعراض الهستيريا تنتج عن كمية كبيرة من الانفعالات المكبوتة والمرتبطة بذكريات مؤلمة
وكان علاجها يقوم على مساعدة المرضى على القيام بعملية تنفيس انفعالي فيتم تنفيس الانفعالات غير المفرغة وغير المعبر عنها المرافقة الخبرات المؤلمة في حياتهم الماضية
حيث أصبح مفهوم يسمى " الصدمة المكبوتة" يحتل مكانة أساسية في مفهوم فرويد هن الهستيريا مما دعاه للقول:
" إن الهستيريين يعانون بالدرجة الأولى من الذكريات"
وبعد خلاف مع بروير بطريقة نقل الصدمات المكبوتة من لا شعور المريض الى حيز شعوره عن طريق التنويم المغناطيسي
استقل فرويد عن بروير واستخدم طريقة علاجية تسمى " التداعي الحر "
وفق هذه التقنية يطلب من المريض وهو في حالة يقظة ان يتحدث بحرية تامة عن كل ما يدور في ذهنه من افكار ومشاعر وذكريات وهكذا تحدث عملية التنفيس الانفعالي .
2- تفسير الاحلام:
كان فرويد يقوم في نهاية كل يوم بتحليل نفسه ذاتياً معتمداً في تحليله على أحلامه وخبراته الطفولية وهذا التحليل الذاتي قاده الى نشر كتابه " تفسير الاحلام " في عام 1900
حيث اعتبر فرويد ان الاحلام ماهي إلا طريقة لا شعورية لاشباع الرغبات المكبوتة وان الجذور الأكثر عمقاً لتلك الرغبات ترجع الى طفولة الشخص الحالم ولهذا ركز فرويد على قيمة ذكريات الطفولة في فهمه لاحول الاحلام
ويرى فرويد ان تفسير الاحلام يمكننا من كشف الغطاء عن الرغبات السفينة في طفولة الحالم التي نظر إليها فرويد على انها ذات طبيعة جنسية .
اعتبر فرويد الحياة العقلية للفرد ساحة لصراع قاسي بين العناصر الشعورية واللاشعورية التي تتضمن الدوافع الجنسية الغريزية المكبوتة .
3- نظرية فرويد عن الجنس :
نشر فرويد عام 1905 كتاب " ثلاث ابحاث في النظرية الجنسية )
حيث قال ان " الحياة الجنسية لا تبدأ فجأة فب مرحلة البلوغ مع اكتمال الأعضاء التناسلية ولكنها تبدأ منذ طفولة مبكرة وحتى للرضع حياتهم الجنسية كما هو الحال بالنسبة للكبار "
4- النرجسية:
في عام 1914 نشر فرويد مقالة بحث فيها فيما اسماه " النرجسية "
ركز فيها على التفاعلات ببن الفرد وعالمه ، حب الذات ، أهمية الآخرين، واكد ان هناك العديد من الأفراد الذين يعيشون حياة يسيطر عليها السعي وراء تقدير الذات والمبالغة في هذا التقدير ويعتبر فرويد انه في علاقة الفرد مع الشخص الذي يحبه يكون هناك في بعض الأحيان مبالغة في تقدير الصفات التي تمنح لهذا الشخص لان المبالغة في التقدير تنعكس على تقديرنا لذاتنا وعندما تنفصل علاقتنا مع هذا الشخص الذي نحبه فإن هذا الانفصال يكون بمثابة نكبة او فاجعة تعصف باحترامنا لذاتنا وتقديرنا لها
كما لاحظ فرويد ان حب الاهل المبالغ فيه لاطفالهم ماهو الا إزاحة لمشاعر حب الذات
5- البحث فيما وراء اللذة :
نشر فرويد عام 1920 كتابه ( ما وراء مبدأ اللذة ) تحدث فيه عن دور العدوان في الحياة النفسية
وتحدث عن وجود نوعين من الغرائز
غريزة الحب( إيروس ) وغريزة الموت
( ثاناتوس )
6- النظرية البنائية :
عام 1923 قسم فرويد الجهاز النفسي الى ثلاثة أقسام منفصلة ولكنها متفاعلة مع بعضها البعض وهي :الهو ، الانا ، الانا الأعلى
● المقصود بالتحليل النفسي :
يذكر لويس كامل مليكة ان فرويد يكرر التأكيد على ان التحليل النفسي له ثلاث معاني مختلفة :
1- طريقة للعلاج تستخدم اساساً التداعي الحر وتعتمد على تحليل الطرح والمقاومة
2- مجموعة من النظريات في الوظائف السيكولوجية للكائن البشري تؤكد على دور اللاشعور والقوى الديناميكية في الوظائف النفسية
3- طريقة للبحث في وظائف وعمل العقل سواء كانت سوية او لا سوية
● النظرية الجنسية في التحليل النفسي :
افترض فرويد ان الدافع الجنسي يلعب دور مهم خلال المراحل المختلفة من حياة الفرد ونظر اليه انه المحرك الأساسي لمعظم سلوكيات الفرد ومختلف مظاهر حياته النفسية
وعبر فرويد عن طاقة الدافع الجنسي بمصطلح الليبدو ويقصد بها الطاقة الجنسية
ويرى فرويد ان الليبدو يمر بمراحل ارتقائية تسمى مراحل الارتقاء سيكو جنسي وهي :
1- المرحلة الفمية:
تمتد هذه المرحلة من الولادة حتى نهاية السنة الأولى وأول عضو يظهر بوصفه منطقة شوية هو " الفم " حيث يتركز النشاط حول اشباع هذه المنطقة ويتجلى بشكل واضح من خلال عملية الرضاعة التي تسمح للطفل الرضيع الحصول على اللذة من خلال مص ثدي الام .
2- المرحلة الشرجية:
تمتد من السنة الثانية حتى نهاية الثالثة
تتركز اللذة في هذه المرحلة بمنطقة الشرج
بسبب ارتباطها بعملية ضبط الخروج
حيث يتعلم الطفل تأجيل الراحة المترتبة على التخلص من الفضلات ليشعر فيما بعد باللذة عند التخلص منها
3- المرحلة القضيبية:
تمتد من السنة الثالثة حتى السنة السادسة وفي هذه المرحلة يظهر عند الذكر عقدة اوديب تشير الى حب الطفل لأمه ورغبته في ممارسة الجنس معها ويشعر الطفل بالغيرة والعدوانية اتجاه والده على اعتباره منافساً له في حبه لأمه وهذه المشاعر تولد لديه احساس بالذنب وتهديد بالخصاء فيسيطر عليه ما يسمى قلق الخصاء وهو الخوف من إصابة القضيب بأي أذى
عند الأنثى يظهر ما يسمى عقدة أليكترا حيث تجب الطفلة والدها وتشعر بالغيرة والعدوانية اتجاه امها لانها تشاركها هذا الحب لأبيها ثم تشعر بالإثم بعد ذلك كما تدرك ايضا حرمانها من القضيب فيظهر لديها ما يسمى " حسد القضيب " أي حسد الذكر لإمتلاكه قضيباً
4- مرحلة الكمون :
تستمر هذه المرحلة حتى البلوغ وتتميز بكون جنسي حيث يتم كبت الدافع الجنسي وتوجه طاقته نحو الفعاليات العقلية
5- المرحلة التناسلية :
تبدأ هذه المرحلة مع بلوغ الشخص وتتميز بنشاط الدافع الجنسي بشكل واضح حيث يكون هناك سعي لتفريغ طاقة هذا الدافع الى ان يصل الفرد الى نوع من الكفاية الجنسية
وتصبح المتعة ليس بمجرد تفريغ للطاقة الجنسية لكنها تتركز حول موضوعات معينة مثل : التخطيط المهني ، البحث عن شريك الحياة ..
الأخصائية النفسيّة رنـا رضـوان


