• الإضطراب النفسي كخبرة إنسانية :
أثناء قراءتي لبعض ما جاء في كتاب «العصاب والذهان : محاولة في علم النفس المرضي الفينومينولوجي» استوقفتني معلومات أثّرت فيّ بعمق لأنها جعلتني أنظر إلى الاضطرابات النفسية من زاوية مختلفة عمّا اعتدنا عليه في التفسيرات التقليدية ولهذا أوضح لكم هذه النقاط
1- المعاناة بين التفسير والإختزال :
غالباً ما تفسّر المعاناة النفسية بوصفها نتيجة تفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية والتي تتضمن الاستعدادات الوراثية والضغوط والصدمات والأحداث الحياتية المختلفة التي يعايشها الفرد وفي بعض الحالات قد يُفرض عليه احداث مؤلمة بسبب أُسرة او وسط بيئي سام ومؤذية لكن التجربة النفسية الإنسانية تبدو أكثر تعقيداً وعمقاً من أن تُختزل في هذه العوامل وحدها
2-المعاناة ورؤية الذات من خلالها :
فالإنسان الذي يعاني نفسياً يعيش ألمه و يختبره كطريقة خاصة لرؤية ذاته والعالم من حوله ومع الوقت قد يصبح أسير هذا المنظور الضيّق فيرى نفسه من خلال جانب واحد من معاناته وتجربته ويصعب عليه إدراك بقية جوانب شخصيته بصورة موضوعية
3-اختزال الفرد لنفسه في صفة او معاناة :
قد يصف بعض الأشخاص أنفسهم بعبارات مثل : أنا شخص عصبي أو أنا شخص خجول أو شخص قَلِق وكأن هذه الصفة تمثل حقيقتهم الكاملة الكليّة بينما هي في الواقع جزء واحد فقط من خبرتهم النفسية والوجودية
فالغضب مثلاً انفعال إنساني طبيعي وقد يكون استجابة مفهومة لمواقف معينة لكنه يتحول إلى مشكلة عندما يصبح مؤذياً أو خارجاً عن قدرة الشخص على تنظيمه ، وهذا يعني أن الغضب لا يعبّر عن الإنسان بكل صفاته بل عن جانب يظهر ضمن ظروف محددة
4-الاضطراب النفسي وتمركز وعي الفرد نحو المه :
اختزال الفرد ذاته في صفة واحدة أو فهم واحد لما يعيشه فإنه يبتعد تدريجياً عن رؤية نفسه بصورة أكثر شمولاً وموضوعية والأمر ذاته قد يحدث في الاضطرابات النفسية ،
لان وعي الشخص يتمحور حول ألم أو ذكرى أو تجربة مؤلمة فينشأ نمط متكرر من التفكير والشعور والسلوك يعمّق إحساسه بالمعاناة ويجعله أكثر التصاقاً بها
5- العلاج النفسي وإعادة بناء فهم موضوعي للذات والحياة :
ومن هنا تظهر أهمية العلاج النفسي ليس بوصفه وسيلة لتغيير الماضي أو تعديل العوامل الوراثية بل باعتباره عمليّة تغيُّر تساعد الإنسان على إعادة فهم نفسه وتجربته بصورة أوسع ، فالعلاج النفسي قد لا يغيّر الظروف المحيطة دائماً إذا لم يكُن هُناك تعاون منها ، لكنه يساعد الفرد على أن يرى ذاته ومعاناته من زوايا متعددة ويتعامل مع محيطه بطرق مختلفة عما اعتاد عليه بدلاً من البقاء محصور داخل زاوية واحدة ضيقة ، وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يعكس تيار فلسفي في تفسير جانب من جوانب علم النفس إلا أنه يؤكد بصورة واضحة على ما يؤكد عليه العلاج النفسي أيضاً ، وهو اهمية امتلاك المعالج النفسي لفهم واسع عن طبيعة الاضطرابات والمعاناة النفسية وامتلاكه فلسفة يستند لها في مساعدة الآخرين من خلال نقل هذه الفلسفة العلاجية لهم بشكل مهني وعلمي …
•الأخصائية النفسية رنـا رضوان



ممكن تتكلمين عن الحلام اليقظة المفرطة وتركزين على احلام اليقظة المفرطة الي يكون سببها الجفاف العاطفي من الطفولة، النجاح والرغبة بلفت الإنتباه❤️.
حبيت كم معلومات في مقالة شكرا