العاطفة و المنطق
هل تساءلتم يوماً أيهما يسبق الآخر العاطفة أم المنطق ؟
قد يجد الإنسان نفسه في كثير من المواقف واقفاً بين ما يشعر به وما يراه صحيح لذلك يبقى التساؤل حول العلاقة بين العاطفة والمنطق من أكثر التساؤلات إثارة للإهتمام
•من وجهة نظري تبدو العاطفة أسبق حضوراً في حياة الإنسان من المنطق فالانفعالات والمشاعر جزء أساسي من تكويننا النفسي وهي ترافقنا منذ اللحظات الأولى من حياتنا بينما يتطور التفكير المنطقي تدريجياً مع النمو العقلي المعرفي والتعلّم والخبرة وأساليب التنشئة الاجتماعية والمعاملة الوالدية
فعلى سبيل المثال يحتاج الطفل في سنواته الأولى إلى الاحتواء العاطفي والشعور بالأمان وعندما يصبح قادر على الكلام والفهم فهو يحتاج العاطفة أكثر من حاجته إلى التفسيرات المنطقية فعندما يُخطئ أو يقوم بسلوك غير مرغوب فهو لا يفهم الكلمات أو الحجج العقلانية لكنه يستجيب للدفء والحنان ونبرة الصوت والتواصل الوجداني وهذا ما يجعل العاطفة من أوائل الوسائل التي يتفاعل بها الإنسان مع العالم من حوله
فمثلاً إذا قام طفل بكسر شئ ما وغضب والداه منه وقالوا له انت غبي لا تعرف التصرف ففي هذه الحالة لقد اغفلوا اهم جانب وهو ان هذا الطفل لا يعرف الصحيح من الخاطئ وحتى يعرف ذلك يحتاج إلى أسلوب سوي في التعامل معه
ومع التقدم في العمر تبدأ الخبرات الحياتية بتشكيل طريقة تفكيرنا فنصبح أكثر قدرة على التحليل والمقارنة واتخاذ القرارات بصورة عقلانية وعلى التفكير المنطق
(ومن هنا يبدو أن العاطفة قد تمهّد الطريق للمنطق )
إذ إن الإنسان يتعلم الكثير من خلال مشاعره وتجربته الشخصية مع المواقف المختلفة
ويظهر ذلك بوضوح في بعض القرارات التي نتخذها بدافع المشاعر فقد يستمر شخص ما في علاقة مؤذية أو غير صحية لأنه متعلق بالطرف الآخر عاطفياً رغم إدراكه لبعض المؤشرات التي تدل على ضرر هذه العلاقة ، ومع مرور الوقت وما قد يرافق التجربة من ألم أو خيبة أو استنزاف نفسي يبدأ بإعادة تقييم الموقف من زاوية أكثر عقلانية فيوازن بين مشاعره ومصلحته النفسية وقد يتخذ قرار مختلف عما كان يتمسك به سابقاً
ولا يعني ذلك أن العاطفة أمر سلبي أو أن المنطق يجب أن يحل محلها في كل الوقت فالعاطفة عنصر أساسي في حياة الإنسان ولا يمكنه ان يفصل نفسه عن الشعور مهما كانت طبيعته وهي التي تمنح علاقاته الإنسانية قيمتها ، فالصداقة ليست مجرد شخصين قرروا ان يكونوا أصدقاء بل هم شخصان تجمعهم علاقة مودة ودفئ وتفهم واحتواء وفي حال حدث خلاف تبرز اهمية عنصر العقلانية في الحفاظ على هذه الصداقة وعدم هدمها لمجرد خلاف واحد
كما أن الدراسات النفسية والعصبية الحديثة تشير إلى أن العاطفة والمنطق لا يعملان بشكل منفصل بل يتفاعلان معاً في معظم قراراتنا وسلوكياتنا اليومية فالعاطفة قد تدفعنا نحو الاختيار بينما يساعدنا المنطق على تقييم هذا الاختيار وتوجيهه نحو المكان المناسب
لذلك قد لا يكون السؤال الأهم هو أيهما يسبق الآخر؟ بل كيف يمكننا تحقيق التوازن بينهما
فالعاطفة تمنح الحياة دفئها ومعناها الإنساني بينما يساعدنا المنطق على رؤية الأمور من زوايا متعددة واتخاذ قرارات أكثر انسجاماً مع مصالحنا على المدى البعيد وعندما ينجح الإنسان في الموازنة بين ما يشعر به وما يفكر فيه ف يصبح أكثر قدرة على فهم ذاته والتعامل مع تحديات الحياة بصورة أكثر نضج ووعي
•الأخصائية النفسية رنا رضوان



الصورة للفت الانتباه
لان كل من العاطفة والمنطق مراكزها في الدماغ والقلب يتاثر بالانفعالات ولا دخل له بما يتخذه الانسان من قرارات مبنية على العاطفة
موضوع مثلك حلو .. شاطرة دكتورتنا واخصائيتنا .. القلب ❤️ مجرد عضلة ضخ وتوزيع للأوردة والشرايين .. العاطفة توجد في الفؤاد الموجود بصدر الدماغ وكذلك المنطق في منطقة الدماغ للأدراك العقل كله على بعضه كائن حي بحد ذاته .